ابن إدريس الحلي
269
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ابن عبد مناف ( 1 ) وهي بنت عمه عليه السلام المقداد بن عمرو ( 2 ) وهو عامي النسب بغير خلاف ، وكذلك يجوز للعبد أن يتزوّج بحرة ، ويجوز للفاسق أن يتزوّج بالعفيفة ، ولا يفسد العقد ، وإن كان تركه أفضل . ولا بأس أن يتزوّج أرباب الصنائع الدنية من الحياكة والحجامة والحراسة وغير ذلك بأهل المروّات والبيوتات كالتجار والتُنّاء ( 3 ) والولاة ونحو ذلك ، لقول الرسول والأئمّة عليهما السلام : ” المؤمنون بعضهم أكفّاء لبعض ” ( 4 ) في عقد النكاح ، كما أنّهم متكافئون في الدّماء إلّا ما خرج بالدليل من أنّ العبد ليس بكفؤ للحر في القصاص . وروي : أنّه إذا خطب المؤمن إلى غيره بنته وكان عنده يسار بقدر نفقتها ، وكان ممن يرضى أفعاله وأمانته ، ولا يكون مرتكباً لشيء يدخل به في جملة الفسّاق ، وإن كان حقيراً في نسبه ، قليل المال فلم يزوّجه إيّاها ، كان عاصياً لله
--> ( 1 ) - سبقت ترجمتها . ( 2 ) - المقداد بن عمرو البهراني ، وكان الأسود بن عبد يغوث قد تبنّاه فنسب إليه ، صحابي جليل عظيم القدر ، قديم الإسلام ، وهاجر إلى أرض الحبشة ثمّ عاد إلى مكة ، شهد بدراً وكان له فيها مقام مشهور ، ولم يكن فيها صاحب فرس غيره ، قال ابن مسعود : أوّل من أظهر الإسلام بمكة سبعة منهم المقداد ، وشهد أحداً والمشاهد كلّها مع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، توفي في خلافة عثمان بأرض له بالجرف وحمل إلى المدينة وكان عمره سبعين سنة وأوصى إلى الزبير بن العوام . أسد الغابة 4 : 409 - 411 . ( 3 ) - التُنّاء كسُكّان جمع تانئ الدهتان ( قاموس : تنأ ) . ( 4 ) - من لا يحضره الفقيه 3 : 249 ، التهذيب 7 : 398 ، وفي مسند أحمد 1 : 119 و 2 : 211 ، ونصب الراية 3 : 394 - 395 ، ومجمع الزوائد 6 : 292 بلفظ : ( المؤمنون تتكافأ دماؤهم وأموالهم . . . ) .